علي أصغر مرواريد

306

الينابيع الفقهية

قال رحمه الله : دليلنا الآية وأيضا الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل وأيضا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم تدل على ذلك . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه وهو الحق اليقين ، فقد رجع عما ذكره في نهايته واستدل بالآية وإجماع الفرقة وبأخبارهم فليت شعري الذي ذكره في نهايته من أين قاله ؟ وكيف جاز له أن يرجع عنه لو كان عنده حجة ؟ وإنما ذلك أورده من طريق خبر الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، فلو كان الرجل عاملا بأخبار الآحاد لما جاز له أن يرجع عن ذلك فلا يتوهم على شيخنا خلاف ما يعتقده ، وإن وجد له في بعض كتبه كلام يدل على أنه يعمل بأخبار الآحاد فقد يوجد له في معظم كتبه وتصنيفه كلام يدل على أنه غير عامل بأخبار الآحاد . يوجد ذلك في استبصاره كثيرا فإنه يقول : هذا خبر واحد وأخبار الآحاد عندنا غير معمول عليها ، فلو كان عاملا بأخبار الآحاد لما ساع له ذلك لأنه يكون مناقضا في أقواله مضادا لأفعاله . وإذا كان الشئ يباع في مصر من الأمصار كيلا أو وزنا ويباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل والموزون إذا تساوت الأحوال في ذلك ، وإذا اختلفت كان الحكم فيه حكم الأغلب والأعم . الماء لا ربا فيه لأنه ليس بمكيل ولا موزون فيدخل تحت الأخبار والآيات ، وقد بينا أنه لا ربا إلا فيما يكال ويوزن . يجوز بيع خل الزبيب مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا وبيع خل التمر بخل التمر ، ويجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا ، ويجوز بيع خل الزبيب بخل التمر متماثلا ومتفاضلا . يجوز بيع مد من طعام بمد من طعام وإن كان في أحدهما قصل ، بالقاف المفتوحة والصاد غير المعجمة المتحركة واللام ، قال الجوهري في كتاب الصحاح : القصل في الطعام مثل الزوان . قال الشاعر : قد غربلت وكربلت من القصل . أبو عمرو : وكربلت الحنطة إذا هذبتها مثل غربلتها .